النووي

430

المجموع

وقول الإمام أحمد رضي الله عنه : أما تعجبون من قول أبى عبد الله فإن كان يقصد بنسبة مقول القول إلى الإمام الشافعي كانت تلك رواية أخرى لم تعرف عن الشافعي إلا عن أحمد متفردا بها ، والقاعدة ان في رواية الشيخ عن شيخه مخالفا للأقران غرابة ، وقد أخذ بعض أصحابنا بصحة نسبة القول إلى الشافعي كأبي العباس ابن سريج فاعتبره قولا ووجهه أنه كالنكاح وقال المصنف : ولعل أحمد أراد بأي عبد الله غير الشافعي - وهذا أحسن ما أجيب به . ( مسألة ) إذا قذف امرأته قذفين بزناءين فليس عليه إلا حد واحد ، ويكفيه لعان واحد لأنه يمين ، فإذا كان الحقان لواحد كفته يمين واحدة في أحد القولين ، والثاني يجب حدان لأنهما حقان ، وإن لم يلزمه إلا لعان واحد ، ومقتضى القول الأول أنه يكفيه أن يقول : أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزناءين وفارق ما إذا قذف زوجتين حيث لا يكفيه لعان واحد ، لان اليمين وجبت لكل واحد منهما فلا تتداخل كسائر الايمان . وإن أقام البينة بالأول سقط عنه موجب الثاني لأنه زال إحصانها ولا لعان إلا أن يكون فيه نسب يريد نفيه ، وإن أقامها بالثاني لم يسقط الحد الأول وله إسقاطه باللعان الا على قول القاضي ، فإنه يسقط بإقامة البينة على الثاني وان قذفها في الزوجية ولاعنها ثم قذفها بالزنا الأول فلا حد عليه لأنه قد حققه بلعانه ، ومقتضى القول الثاني أن يحد ، كما لو قذفها به أجنبي ، ولو قذفها به أجنبي أو بزنا غيره فعليه الحد في قول عامة أهل العلم . منهم ابن عباس والزهري والشعبي والنخعي وقتادة وأحمد وأبو عبيد . وذكر أبو عبيد عن أصحاب الرأي أنهم قالوا : إن لم ينف بلعانها ولدا حد قاذفها ، وان نفاه فلا حد على قاذفها لأنه منتف عن زوجها بالشرع ( فرع ) إذا قذف امرأته وأجنبية أو أجنبيا بكلمتين فعليه حدان لهما ، فيخرج من حد الأجنبية بالبينة خاصة ، ومن حد الزوجة بالبينة أو اللعان ، وان قذفهما بكلمة واحدة الا أنه إذا لم يلاعن ولم تقم بينة فهل يحد لهما حدا واحدا أو حدين ؟ على قولين . قال في القديم : يحد حدا واحدا ، وبه قال أبو حنيفة وزاد ، سواء